ابن عطية الأندلسي
257
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
مسعود « الرفوث » ، و الرَّفَثُ في غير هذا ما فحش من القول ، ومنه قول الشاعر : [ الرجز ] عن اللّغا ورفث التّكلّم . وقال أبو إسحاق : « الرفث كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قبل ولمس وجماع » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : أو كلام في هذه المعاني ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه » . وسبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره أن جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم وأصابوا النساء بعد النوم ، أو بعد صلاة العشاء ، على الخلاف ، منهم عمر بن الخطاب ، جاء إلى امرأته فأرادها ، فقالت له : قد نمت ، فظن أنها تعتل ، فوقع بها ثم تحقق أنها قد كانت نامت ، وكان الوطء بعد نوم أحدهما ممنوعا ، وقال السدي : جرى له هذا في جارية له ، قالوا : فذهب عمر فاعتذر عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجرى نحو هذا لكعب بن مالك الأنصاري ، فنزل صدر الآية فيهم ، فهي ناسخة للحكم المتقرر في منع الوطء بعد النوم ، وحكى النحاس ومكي أن عمر نام ثم وقع بامرأته ، وهذا عندي بعيد على عمر رضي اللّه عنه ، وروي أن صرمة بن قيس ، ويقال صرمة بن مالك ، ويقال أبو أنس قيس بن صرمة ، نام قبل الأكل فبقي كذلك دون أكل حتى غشي عليه في نهاره المقبل ، فنزل فيه من قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، واللباس أصله في الثياب ثم شبه التباس الرجل بالمرأة وامتزاجهما وتلازمهما بذلك ، كما قال النابغة الجعدي : [ المتقارب ] إذا ما الضّجيع ثنى جيدها * تداعت فكانت عليه لباسا وقال النابغة أيضا : [ المتقارب ] لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا فشبه خلطته لهم باللباس ، نحا هذا المنحى في تفسير اللباس الربيع وغيره ، وقال مجاهد والسدي : لِباسٌ : سكن ، أي يسكن بعضهم إلى بعض ، وإنما سميت هذه الأفعال اختيانا لعاقبة المعصية وجزائها ، فراكبها يخون نفسه ويؤذيها ، و فَتابَ عَلَيْكُمْ معناه من المعصية التي واقعتموها ، و عَفا عَنْكُمْ يحتمل أن يريد عن المعصية بعينها فيكون ذلك تأكيدا ، وتأنيسا بزيادة على التوبة ، ويحتمل أن يريد عفا عما كان ألزمكم من اجتناب النساء فيما يؤتنف ، بمعنى تركه لكم ، كما تقول شيء معفو عنه أي متروك . قال ابن عباس وغيره : بَاشِرُوهُنَّ كناية عن الجماع ، مأخوذ من البشرة ، وقد ذكرنا لفظة « الآن » في ماضي قصة البقرة . وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عتيبة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك : معناه ابتغوا الولد . وروي أيضا عن ابن عباس وغيره أن المعنى وابتغوا ليلة القدر ، وقيل : المعنى ابتغوا الرخصة